26 فبراير 2010

حوار مع أول مسلمة في التاريخ ترجمت معاني القرآن للفرنسية

حوار مع أول مسلمة في التاريخ ترجمت معاني القرآن للفرنسية



حوار مع أول مسلمة في التاريخ ترجمت معاني القرآن للفرنسية

- ترجمتي لمعاني القرآن جاءت نتيجةً للأخطاء الشنيعة لترجمات السابقين

- الدفاع عن الدين وتبليغه فرض على كل مسلم

- متفرغة من الآن لصدِّ الهجمات الشرسة على الإسلام

- وسائل الإعلام العربية تخدع الناس وتنشر الكذب والتدليس



image


د. زينب عبد العزيز


مهما بلغ الكلام فلن يعطي هذه المرأة حقها، ولن يوفيَها المدحُ والثناءُ عطاءَها؛ فهي نموذج شريف للمرأة المصرية المسلمة، التي اختارت طريق التحدي من أجل التصدي للهجمات الشرسة على الإسلام، واختارت الجهاد في سبيل الله بالجهد والمال حتى تُترجم معاني القرآن الكريم للغة الفرنسية دون انتظار الجزاء، وحول الدوافع التي أدَّت بها إلى نتيجة ترجمة معاني القرآن الكريم والصعوبات التي واجهتها.. كان هذا الحوار مع الدكتورة زينب عبد العزيز- أستاذ الحضارة الفرنسية بجامعة الأزهر سابقًًا والفنانة التشكيلية والكاتبة الإسلامية حاليًًا:



* بدايةًً نود التعرف على شخصية سيادتكم؟

** في حياتي كان هناك خطان يسيران جنبًا إلى جنب، الخط الأول: الفن التشكيلي، وخلال هذه الأيام يقام احتفال بمرور خمسين عامًًا على إسهامي في الحركة الفنية في مصر؛ حيث أقمت خمسين معرضًا فنيًا في مصر والخارج.



أما الخط الثاني: فهو الخط الأكاديمي، فقد تمَّ تعييني بجامعة الأزهر كأستاذ حضارة فرنسية، وتدرجت حتى وصلت رئيس قسم اللغة الفرنسية بجامعة الأزهر (بنين وبنات)، وأيضًا في شبين الكوم، ثم قمت بعمل معاشٍ مبكرٍ في أوائل التسعينيات للتفرغ لترجمة معاني القرآن الكريم للغة الفرنسية، ولديَّ عشرون كتابًا كلها خارج التعليم.



مغالطات مستشرق



* ما الدافع لفكرة ترجمة معاني القرآن الكريم؟

** بعد الترجمة المغلوطة للمستشرق الفرنسي جاك برك وعضو مجمع اللغة العربية، ويعد من المستشرقين القلائل الذين لهم مقعد في مجمع اللغة، ولأهمية جاك برك في العالم العربي فإن الأخطاء التي ارتكبها بحق الإسلام والمسلمين- من خلال ترجمته لمعاني القرآن الكريم للغة الفرنسية- لا تغتفر، بل خرج عن حدود الأدب والاحترام، وللأسف الشديد يسير في نفس خط المستشرقين ويواكبهم، وهي عملية غير أمينة، خاصةً في ترجمة معاني القرآن الكريم، وفي التدني إلى هذا الحد من التزوير، وينسِب للخلفاء الراشدين أقوالاً لم يقولوها على الإطلاق.



القرآن الكريم



وللأسف الشديد انساق كثير من الكتاب خلف جاك برك، وقاموا بمجاملته وهم مغالطون مثله، ومن العيب أن ينساقوا خلفه على حساب الدين.



* وما رد فعل سيادتكم على هذه الترجمة؟

** قمت على الفور بكتابة عدة تقارير توضح أخطائه الجسيمة ورفعتها إلى شيخ الأزهر د. جاد الحق علي جاد الحق، على أساس أن الهدف من هذه الترجمة المسلمون الموجودون في فرنسا والذين يبلغ عددهم تقريبًا 8 مليون مسلم، لا يعرف الكثير منهم اللغة العربية، على أساس أن جاك برك هو الذي ترجم معاني القرآن الكريم- وهو عضو مجمع اللغة العربية ورجل موثوق به- وبالفعل قابلتُ الدكتور جاد الحق ووضحت له الأخطاء الشنيعة لجاك برك، ومنها على سبيل المثال أنه ترجم لفظ "العلي" بنفس معنى لفظ "الأعلى"، ولا أعرف السبب الحقيقي وراء ترجمة جاك برك، وأستبعد أن تكون بسبب جهل باللغة، وأعتقد أنه قال بهذه الترجمة حتى لا يكون في عقل المسشتشرقين أن الله (رب المسلمين) أعلى من ربهم الذي عملوه بكفرهم وشركهم، فيكون رب المسلمين الأعلى، وهذا ما جعلني أشكُّ في نواياه.



وليس ترجمة جاك برك فقط بل هناك عشرون ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية، ولكن جميعها كان عليها مآخذ، سواء كانت ترجمات للمستشرقين أو المسلمين.



البداية

* وكيف كانت بداية الترجمة؟

** في البداية كان هناك تخوُّف كبير من خوض تجربة الترجمة، ولكن سألت نفسي ما الفائدة من هجومي على كل ترجمة تخرج ولا يوجد بديل لها، وكان التخوف الأكبر هو كيف أخوض التجربة ودراستي ليست إسلامية، فلجأت لأستاذ أصول الفقه في الأزهر، وطلبت منه أن يساعدني في اختيار المعاني الشرعية المقابلة للألفاظ، فالكلمة الواحدة تحتمل أكثر من معنى، وبالفعل بدأت في ترجمة معاني القرآن الكريم في عام 1992م، واستمرت التجربة لمدة ثماني سنوات، كنت أعمل لمدة 15 ساعة يوميًا، وخرجت الترجمة للنور في عام 2001م.



* هل كانت هناك جوائز تقديرية أو تشجيعية نتيجة هذا العمل الفريد؟‍

** لم أحصل على جوائز، وتقدير البشر لا يهمني في شيء، ولكن جائزتي الكبرى أن الله أعطاني القدرة كي أستمر في مشوار الدفاع عن ديني وتوظيف علمي ومعرفتي لهذا، وكل ما أقوم به لوجه الله ولا أنتظر جوائز، وقد سمعت من كثيرين- سواء في مصر أو الخارج- أنهم لأول مرة يفهمون القرآن الكريم باللغة الفرنسية، وأن العبارة بالفرنسية كأنها تمامًا بالعربية في بَساطة المعنى دون تحريف.



النشأة الدينية

* كيف ساهمت الأسرة في تكوين الدكتورة زينب عبد العزيز؟

** ساهمت الأسرة كثيرًا منذ الطفولة؛ حيث نشأتُ في بيت مسلم متدين بلا تعصب ولا شدة، واكتسبت كل شيء دون كلام.. أي من خلال الأفعال والسلوكيات، فالجميع يصلي ويصوم، وكل شيء نتعلمه بالحب والتفاهم، واستكملت حياتي مع زوجي بنفس الطريقة التي نشأت عليها؛ حيث كان زوجي إنسانًا متفردًا في عطائه وإنسانيته، وقد علمني التركيز في عمل الأشياء، وكيف أفكر وأختار الأهم وأنتهي منه.. لقد اكتسبت منه بالفعل منهجًا علميًّا منظمًا، لا زلت أتبعه حتى الآن.



* كيف كان تعاملك مع أبنائك في اتباعك لأساليب التنشئة والتربية؟

** لدي ولد وحيد متزوج، ولديه ولد وبنت ويعيش بالخارج، وقد تعاملت معه بنفس الطريقة التي نشأت عليها؛ حيث كان والدي يقول لنا دائمًا إن الكلمة أهم وأكبر من التوقيع على شيك.. تربى في بيت مسلم هادئ، علمتُه تنظيم الوقت والاعتماد على النفس، لم يأخذ ابني في يوم من الأيام درسًا خصوصيًّا؛ لأن هذا الأمر لم يكن واردًا في المجتمع آنذاك على الإطلاق.



تنظيم الوقت

* كيف تم التوفيق بين متطلبات البيت والعمل؟

** من خلال التنظيم في الوقت، وهذا ما كنت أقوله باستمرار للطلبة، وكنت- كربَّة منزل- لديَّ زوج وابن لهما متطلبات، فكان يومي يبدأ بصلاة الفجر، ثم أحاول الانتهاء من ترتيب البيت وتحضير الطعام، وأكون قد انتهيت من ذلك حوالي الساعة التاسعة صباحًا، فأبدأ في عملي سواءٌ كانت دراسةً أو رسمًا أو ترجمةً لمعاني القرآن الكريم، والحقيقة أننا نفتقد لتنظيم الوقت، فقد أصبح التلفاز والتليفون يسرقون معظم الوقت، وعلى الإنسان أن يختار ويفصل.



هجمات ضد الإسلام

* كيف تقضي الدكتورة زينب وقت فراغها؟

** ابتسمَت وقالت ليس لديَّ وقت فراغ.. أتمنى أن يكون النهار 72 ساعة، أكاد أكون أنا الوحيدة المتصدية لموقف الغرب من الإسلام بالإصدارات الفرنسية في حدود معلوماتي.. هناك الكثير من المتصدِّين لهذه الهجمات ولكن إما باللغة العربية أو الإنجليزية أمثال الدكتور عمارة ولكن بالفرنسية قليل للغاية، وهذا الأمر يحتاج لكثير من التفرغ والجهد، وأنا الآن متفرغة لصد هجمات الغرب ضد الإسلام وموقف الكنيسة؛ حتى يكون المسلمون على وعي بما يعرض عليهم، فالغرب لديه أجندةٌ محددةٌ أنه حتى عام 2010م لن يكون هناك إسلام ولا مسلمون، وهذا الكلام معلَن في وسائل الإعلام الغربية وفي المؤتمرات، وكثيرًا ما أسمع هذا.



ونحن الآن كمسلمين أصبحنا نقتلع الإسلام بيدنا أو نساهم مع الغرب في تغييبه؛ ولذلك يجب أن يتمسك المسلمون بدينهم وأن يدافعوا عنه، فالإسلام ليس عورةً، يجب أن يعود المجتمع إلى قيامه ومبادئه إلى ثقافته وتراثه، فالمجتمع الآن- وللأسف الشديد- قائم على الكذب حتى في وسائل الإعلام.. بدلاً من أن يقول مثلاً رفع الأسعار يقولون تعديل الأسعار فلماذا لا نقول الحقيقة مباشرةً للناس بدلاً من خداعهم وتدليسهم؛ لذا يجب أن نتمسك بالبقية الباقية من كل أصولنا وديننا وقيمنا، ويجب أن يعلم كل المسلمين- في مشارق الأرض ومغاربها- أن الدفاع عن الدين وتبليغه فرض على كل مسلم.

مواضيع ذات صلة

حوار مع أول مسلمة في التاريخ ترجمت معاني القرآن للفرنسية
4/ 5
بواسطة

إشترك بنشرتنا البريدية

إشترك معنا عبر بريدك الإلكتروني للحصول على اخر اخبارنا و مواضيعنا.

إرسال تعليق

اترك فى تعليق انطباعك عن الدرس merci

Nos leçons